تمر منطقتنا بظروف استثنائية تفرض على مؤسساتنا التعليمية تجاوز دورها التقليدي؛ فالمدرسة والجامعة اليوم هما خط الدفاع الأول عن عقول أبنائنا وهويتنا الوطنية. لقد انصب تركيزنا في الفترة الماضية على "خطط الطوارئ" لضمان استمرارية التعلم، ولكن حان الوقت لملء الفراغ الأخلاقي والنفسي الذي خلفته الأزمة. في عصر تتدفق فيه المعلومات المضللة من مصادر غير موثوقة تستهدف زعزعة الانتماء، لم يعد الصمت خياراً، بل أصبح إيجاد حالة حوار وطني ودعم معنوي ضرورة قصوى.
إننا ندعو القيادات والكوادر التعليمية إلى تحرك سريع وقوي يرتكز على ثلاثة محاور استراتيجية:
أولاً، تعزيز الهوية الوطنية بجعل النشيد الوطني نبضاً يومياً يفتتح به "البث"، وبث رسائل فخر واعتزاز بالوطن في كل محفل.
ان اطفالنا الان فى حالة تشتت بين عدم قدرة المخ على تفسير هذا الحدث الاستثنائى وبين اصابع الريلز و السنابات على التيك توك التى تدفعهم الى اهواء وانتمائات مضلله لانضمن مصدرها .
ثانياً، رفع مستوى الوعي عبر تفكيك المخططات والمؤامرات الرقمية، وتحصين الطلاب ضد اللجان الإلكترونية ومنتفعي "المشاهدات" الذين يتاجرون بالحقائق.
ثالثاً، الدعم النفسي المتخصص من خلال تخصيص مساحات في الحصص الدراسية يشارك فيها الأخصائيون النفسيون والمعلمون المؤثرون، لخلق بيئة آمنة للتعبير وتفريغ الطاقات السلبية.
بهذا التكامل، نعيد للمدرسة والجامعة دورها الحقيقي كمنارة للمجتمع وسندٍ لولي الأمر في رسالته التربوية. إن تغير الزمن يحتم علينا تغيير أدواتنا؛ فبالوعي نبني، وبالانتماء نحمي، وبالدعم النفسي نستمر.
